يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

11

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

فأصاب مجدا ومالا « وملك ثلاثا وخمسين سنة وكانت العرب تهابه هيبة شديدة » ( 1 ) وكان أخوه قابوس ولي عهده جبارا متكبّرا مستبدا كذلك . ولم يرض طرفة الشاعر عن طغيانهما واستبدادهما وكبريائهما ، فنظم قصيدة يهجوهما بها ، وهي طويلة ( 2 ) . . . ومنها « 1 » : [ الوافر ] فليت لنا مكان الملك عمرو * رغوثا ( 3 ) حول قبّتنا تخور لعمرك إن قابوس بن هند * ليخلط ملكه نوك كثير ومنها : [ الوافر ] ولمّا أن أنخت إلى مليك * مساكنة الخورنق والسدير لينجزني مواعد كاذبات * بطيّ صحيفة فيها غرور فأوعدني فأخلف ثم ظني * وبئس خليقة الملك الفجور وتمادى طرفة في هجاء عمرو ابن هند وأسرته . ومما هجاه به قوله « 2 » : [ الطويل ] ولا خير فيه غير أن له غنى * وأن له كشحا إذا قام أهضما تظل نساء الحيّ يعكفن حوله * يقلن عسيب من سرارة ملهما ( 4 ) 2 - وبلغ ذلك عمرو ابن هند فامتلأ حقدا وغضبا على طرفة وأضمر له الشرّ . قالوا : إن الذي نقل إليه أهاجي طرفة فيه هو عبد عمرو ابن عمّ الشاعر ، فثارت حفيظة الملك عليه ( 5 ) ، ولكنه كره العجلة عليه لمكان قومه فتظاهر بالرضا عن طرفة

--> ( 1 ) الأبيات في الديوان ص 38 . ( 2 ) البيتان في الديوان ص 70 .